عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
28
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
إني لأعقله مع ذاك أجهله * من ذا يحصله صدت غنائمه يعلو فأكتمه يدنو فأفهمه * يملي فأرقمه يدهيك قائمه نزهته فعرى شبهته فسرى * جسمته فطرا ما لا أقاومه نزلته فأبى بالحسن منتهيا * يلقاه منتسبا في الهدب صارمه في خده سجل في ناره شعل * في جفنه كحل كالرمح قائمه في ريقه عسل في قده أسل * في جعده رسل والظلم ظالمه سمر سواعده سود جعائده * بيض نواجذه حمر مباسمه خمر مراشفه سحر معاطفه * وهم لطائفه التيه لازمه مجهولة وصفت مملوكة عرفت * وحشية ألفت قلبي تكالمه الفتك صنعته والقتل شيمته * والهجر حليته مرت مطاعمه مركب بسطا مقيد نشطا * مصور غلطا نور طواسمه ما جوهر عرض ما صحة مرض * سهم هو الغرض حارت قواسمه فرد وقد كثرا جمع ولا نفرا * أمامنا وورا الكل عالمه جهل هو العلم حرب هو السلم * عدل هو الظلم مدت قواصمه يبكي ويطربني يصحو ويسكرني * ينجو ويغرقني أبغى أحاكمه طورا ألاعبه طورا أصاحبه * طورا أجانبه طورا أكالمه طورا يخاللني طورا يواصلني * طور يقاتلني حتى أخاصمه إن قلت قد طربا ألقاه مغتضبا * أو قلت قد وجبا تبقى عزائمه وحش وما ألفا نكر وما عرفا * ذات وما وصفا عال دعاثمه شمس وقد سطعت برق وقد لمعت * ورق وقد سجعت فوقي حمائمه ضدان قد جمعا فيه وما امتنعا * عين إذا نبعا هاجت ملاطمه سم لذائقه مسك لناشقه * بحر لغارقه ضاعت علائمه ثم كتب على جناح الطير الأخضر بقلم مداد الكبريت الأحمر : أما بعد ، فإن العظمة نار والعلم ماء والقوى هواء والحكمة تراب ، عناصر بها يتحقق جوهرنا الفرد ، ولهذا الجوهر عرضان : الأول الأزل ، والثاني الأبد . وله وصفان : الوصف الأول الحق ،